الحاج محمد كريمخان الكرماني

28

حقائق الطب وجوامع العلاج

بعضها حارا وبعضها باردا وبعضها رطبا وبعضها يابسا على ما ترى ومع ذلك يكون هذا الاختلاف من اعتدال الانسان ولو تخلف عن هذا النحو يكون غير معتدل البتة ومن ذلك اختلاف اجزاء الملك فهو كله على نهج الاعتدال الوضعي بحيث لا يستقيم الملك الا هكذا ولذا قال سبحانه ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ اى فساد فالعالم على نهج الاعتدال ودليل اعتدال كل مركب ان يتأتى منه الحاجة التي أريدت منه من غير تكلف فلما رأينا العالم ثابتا مستقرا يأتي كل شئ منه في وقته ومحله عرفنا انه معتدل وضعي البتة فبهذا اللحاظ جميع المنحرفات معتدلة في الوضع لا يصدر عن العدل الحكيم غير معتدل البتة فما يرى من الانحراف في شئ فإنما هو نسبى كما عرفت فعند قياس شئ بشئ يقال إنه منحرف يعنى عما ذلك الشئ عليه أو يقاس حالة بحالة كما عرفت فالانحراف بهذا اللحاظ يكون على ثمانية أقسام فان الشيء اما يكون احرّ مما ينبغي أو أبرد مما ينبغي أو أرطب مما ينبغي أو ايبس مما ينبغي أو احرّ وأرطب مما ينبغي أو احرّ وايبس مما ينبغي أو أبرد وأرطب مما ينبغي أو أبرد وايبس مما ينبغي وهذه الأمزجة اما تكون بالقوة دون المحسوس الظاهر فكالامزجة التي في العقاقير فإنها في الحس الظاهر ليس لها الصفة المذكورة لها وانما هي فيها بالقوة يعنى إذا وردت البدن وعمل فيها الطبع ظهرت آثارها في البدن فتسخن أو تبرد أو ترطب أو تجفف أو تكون بالفعل وهي محسوسة وهي على قسمين عارضية وذاتية اما العارضية فكالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة العارضة الظاهرة كالماء المسخن أو المبرد مثلا واما الذاتية فاما هي في الغاية والنهاية فكما يوجد في الاسطقسات الأولة واما هي دون الغاية فكالامزجة التي توجد في بدن الانسان وغيره من الحيوان وهذا النحو من الاعتدال والانحراف اعتدال طبعى بملاحظة الطبايع الأربعة وهو ما نظر اليه الأطباء واما الاعتدال والانحراف بحسب الأركان فهو الذي نذهب اليه لما ذكرنا ان الاسطقسات القريبة هي الأركان دون الطبايع وان الطبايع استحالت في الأركان وانقلبت إليها فليست بملحوظة في الأعضاء فالمعتدل والمنحرف الذي يجب ان يلاحظ الطبيب في عمله الذي هو حفظ الصحة على الأصحاء ودفع المرض عن المرضى هو الاعتدال والانحراف الاركانى وهو الذي قد خفى عليهم فبذلك بعدوا عن